تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
426
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
معنى لإتيان أفراد العدم من الخارج إلى الذهن ، فلا يرد شيء إلى الذهن من الخارج لكي يقشره ويخلق منه صورة العدم الكلي ، ولما لم يكن الذهن قادراً على أن يسيطر على الأفراد ، خلق هذه الصورة للعدم لكي تكون رمزاً يرمز به إلى الواقع ، ومثله صورة الوجود ، حيث إن أفراد الوجود لم تكن تأتي إلى الذهن حسب ما يقال : ( من أن الوجود في الأعيان ) ، بل لم يكن يأتي في الذهن ، فلما لم يقدر الذهن البشري على السيطرة على أفراده ، صاغ في نفسه هذا الرمز كي يرمز به إلى الأفراد . ومن جملة هذه الصور التي يخلقها الذهن البشري هي عنوان ( أحدهما ) ونحوه ، فعنوان ( أحدهما ) عنوان رمزي ، وليس شيئاً ينطبق على ما في الخارج ، وجزءاً من كلّ فرد ، بل هو رمز لتمام ذلك الفرد بقشوره ، وهذا يشبه في اللغة المشترك اللفظي ، الذي هو رمز لكل واحد من المعاني بتمامه ، لا لخصوص الجزء الجامع بينها ، فهذا الرمز يُخلق من قبل الذهن البشري بقوّة خاصّة في الفهم البشري أودعها الله تعالى فيه ليدرك بها الأشياء . وهنا يقال بناءً على هذا التصوّر : إنه في باب العلم الإجمالي لما لم يستطع الذهن البشري أن يسيطر على الفرد الموجود من الفردين في الخارج ، ويصبّ العلم على صورته ، نسج عنوان ( أحدهما ) وصبّ العلم على هذه الصورة التي هي رمز تصلح لأن يرمز بها إلى أيّ واحد من الفردين . وهذا البيان لا يرد عليه شيء من الإشكالات السابقة . أمّا عدم ورود إشكال الفرد المردّد على هذا البيان المتقدّم ؛ فلأن عنوان ( أحدهما ) ليس فرداً مردّداً واقعاً ، وإنما هو رمز يمكن أن يرمز به إلى هذا الفرد بتمامه ، ويمكن أن يرمز به إلى ذاك الفرد بتمامه . وأمّا إشكال : هل الحدّ الشخصي داخل تحت الصورة الإجمالية مردّداً أو معيّناً ؟ فالأوّل غير معقول ، والثاني يلزم منه انقلاب العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي .